إن الكائنات البيولوجية الدقيقة بأنواعها المتعددة ( حشرات – فطريات – بكتيريا ) تعد من أهم الأسباب المؤدية لدمار الأوعية الورقية جميعها ( الكتب والمخطوطات والوثائق الخ ...) وذلك عن طريق جعل هذه الأوعية ملاذا آمنا لها حيث تعيش دورة حياتها كاملة بداخلها، فهي تمثل لها المسكن والغذاء ومكان التكاثر، وسبب ذلك أن تلك الأوعية تتكون من مواد بروتينية هي الجلود ( الأغلفة ) ومن مواد نشوية، متمثلة بالورق، وهذه المواد بمجملها تشكل الغذاء الرئيس لتلك الكائنات. وتسبب هذه الكائنات أمراضاً لتلك الأوعية وإصابات خطيرة، متمثلة بتآكل الأوراق على شكل أنفاق وأخاديد أفقية وعمودية تبدأ من الحواشي الخالية وتتجه إلى الوسط حيث يوجد النص المكتوب، كما تؤدي إلى ضعف الأنسجة الورقية، مخلفةً آثارا من بقع ذات ألوان، تؤدي في بعض الأحيان إلى تدمير أجزاء كبيرة من النص . كما أن هناك إصابة قليلة الحدوث إلا أنها لا تقل أهمية عن غيرها من الإصابات، التي ذكرناها، وهي ارتفاع نسبة الحموضة في الورق، مما يؤدي إلى جفافه وتكسره. وتختلف شدة هذه الإصابات من وعاء ورقي إلى آخر؛ إذ نجد في مراحل متقدمة من تلك الإصابات أن الأوعية الثقافية الورقية قد وصلت إلى درجة من الإصابة حيث لا يمكن معالجتها أو ترميمها، لأنه لا يجدي نفعاً. لذلك لا بد من الاهتمام بوقايتها قبل الإصابة من تلك الكائنات، وضمان بقائها بحالة صحية جيدة. وفي الوقت نفسه معالجة الأوعية المصابة وتخليصها من تلك الآفات المدمرة ولا يتأتى ذلك إلا بعمليات التعقيم الصحيحة و الشاملة، والتي يمكن تعريفها بأنها الطريقة العلمية والعملية التي يتم فيها القضاء على جميع الكائنات الحية الدقيقة والضارة بكل أشكالها ؛ الحشرات والفطريات والبكتريا، والتي يمكن أن توجد على شكل بيضة أو يرقة أو جرثومة أو أبواغ داخل تلك الأوعية، وعلى الرغم من أننا نتعامل مع الأوعية الورقية، التي تمتلك حساسية شديدة تجاه أي مادة أو جهاز يستخدم لعلاجها إلا أنه لا بد من الدراسة الدقيقة والتقصي الجيد للمواد والطرق المستخدمة بحيث تكون آمنة تماماً عليها في أثناء استخدامها ؛ إذ لا تسبب أي ضرر لها، ليس على المدى القريب فحسب، بل على المدى البعيد أيضاً. ولتعقيم المخطوطات والكتب والوثائق طرق عديدة تستعمل فيها مواد وأجهزة متنوعة خاصة بكل طريقة، منها ما يستخدم المواد الكيميائية الجافة والسائلة، ومنها ما يستخدم بعض الغازات السامة، ومنها ما يستخدم الطرق الطبيعية، مثل التبريد وبعض أنواع الإشعاعات. يعد التعقيم من أهم الأعمال في عمليات الحفظ والمعالجة وأولها، وذلك لأهميته الملحة في الحفاظ على الممتلكات والأوعية الورقية سليمة من كل مرض، وعدم انتقال تلك الأمراض من وعاء إلى آخر ، ومن ثم جعل مستودعات التخزين آمنة وصحية وخالية من كل الآفات المدمرة. وفي مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وعينا هذه الحقيقة ومدى أهميتها وضرورتها ووجوب وجودها في كل المراكز الثقافية ؛ لذلك قمنا في قسم الحفظ والمعالجة والترميم في المركز بدراسات عديدة وأبحاث متنوعة ؛ لتحقيق هذا الهدف محليا، وبالمستوى المطلوب عالمياً، فقمنا بتصميم جهاز الماجد للتعقيم بكل ما يتطلبه من المواصفات التقنية، وطريقة العمل فيه، كما تمت صناعته محليا وبالمواصفات المطلوبة نفسها، وبدأنا في استخدامه مع بداية عام 2002، وقد أعطى النتائج المطلوبة تماما والحمد لله.
تعقيم الكتب والمخطوطات والوثائق وكل الأوعية الورقية من جميع الآفات البيولوجية، المتمثلة بالحشرات والفطريات والبكتيريا.
طريقة العمل بالجهاز :
- توضع الكتب والمخطوطات المراد تعقيمها على أرفف العربة. - توضع المادة الكيميائية في وعاء خاص فوق السخان الكهربائي.
يُغلق الباب ويُحكم إغلاق الأقفال الثلاث.
تُفتح فتحة السحب ويُشغل الساحب ويُفتح صمام الطرد مدة ساعة.
جهاز الماجد للمعالجات الأولية :
من المعروف لجميع المختصين في مجال معالجة الورق والرقوق القديمة وجود العديد من الإصابات ذات الأنواع المختلفة في تلك الأوراق والرقوق , ومنها الأتربة والغبار , التي لها تأثير سلبي وضار في تلك الأوعية , بسبب ما تحمله معها من بيض حشرات وأبواغ فطريات وذرات معدنية , تؤدي بمجملها إلى تدهور حال تلك الأوعية , و من ثمّ فنائها , لذلك يلجأ المختصون إلى تخليص هذه الأوعية من تلك الآفات بالطرق اليدوية التي تحتاج إلى حرص شديد بالتعامل معها, حيث يقوم المختص بارتداء القفازات ووضع الكمامة على أنفه وفمه ؛ لأنه لو استنشق هذه الآفات لأُصيب بأمراض تنفسية خطيرة في المستقبل هو بغنى عنها, إضافة إلى أن القيام بهذا العمل يحتاج إلى مكان معزول حتى لا تنتقل تلك الآفات بالهواء إلى أوعية سليمة مجاورة , علما أن تخليص هذه الأوعية من تلك الآفات بالطرق اليدوية يحتاج إلى وقت كبير بسبب التعامل معها ورقة ورقة وبخاصة إذا كنا نتعامل مع أوراق المطبوعات التي تتعدى ملايين الصفحات . كما أنه يوجد إصابة أخرى لا تقل خطورة عن سابقتها , وهي جفاف الورق وتيبسه , وتيبس الرقوق وتجعدها, حيث تتكسر بسرعة عند أول استخدام لها, وتحصل هذه الإصابة من عدة أسباب ؛ أحدها فقدان هذه الأوعية لرطوبتها النسبية , إما بفعل المناخ القاسي المحيط بها , و إما لتعرضها لحرارة شديدة بسبب قربها من أي مصدر حراري . ولتخليص هذه الأوعية من تلك الإصابة لابد من إعادة رطوبتها النسبية لها حيث يلجأ المختصون إلى ترطيب الأوراق مباشرة بالماء إلا أنه لا بد من الحذر في حال كون حبر الورق يتأثر بالماء؛ إذ يمكن أن تؤدي العملية إلى تلف شديد بحبر الكتابة, ومن ثمّ نكون قد أتلفنا هذه الورقة وأفسدناها , لذلك نلجأ في هذه الحال إلى استخدام طرق بديلة أكثر أمنا إلا أنها تحتاج إلى وقت كبير ودقة وأناة . أما بالنسبة للرقوق المتيبسة والمتجعدة فإن الماء هو العدو اللدود لها؛ إذ لا نستطيع استعماله بالشكل المباشر نهائيا , فهو يتلف الرق ولا يجعله قابلا للإصلاح بسهولة . لذلك يلجأ المختصون إلى معالجته ببخار الماء البارد بحذر شديد وسرعة في التنفيذ , وهذا يتطلب خبرة جيدة ودربة عالية . ونحن في مركز جمعة الماجد استخدمنا جميع الطرق المتاحة لمعالجة تلك الإصابات بالطرق التقليدية, وكانت نتائجها مقبولة , ولكن أقلّ من طموحنا, لذلك قررنا إيجاد البديل الأمثل والأسرع في وقت واحد ؛ فتوصلنا من دراساتنا؛ للحصول على النتائج المطلوبة وبالمستوى العالي, بحمد الله وتوفيقه، إلى تصميم جهاز الماجد للمعالجات الأولية , ومن ثم تصنيعه محليا وبالمواصفات المطلوبة . يقوم هذا الجهاز على تخليص المخطوطات والكتب المطبوعة من العوالق الضارة بها من تراب وغبار وأقذار على اختلاف أنواعها مرة واحدة , ومن غير فكّ الكتاب أو المخطوط وبزمن قياسي لا يتجاوز عشر دقائق . كما أن هذا الجهاز يقوم على إعادة الرطوبة النسبية للأوراق والرقوق بدقة متناهية وبأمان مئة بالمئة من غير أي ضرر أو إصابة محتملة.
ميزات جهاز الماجد للمعالجات الأولية :
مواصفات الجهاز :
جهاز الماجد للترميم الآلي :
يعدّ الترميم الآلي من العلوم الحديثة في عصرنا الحالي , حيث بدأ في الظهور مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين , وقد تطور هذا النظام من بداية السبعينات من القرن الماضي إلى اليوم تطوراً كبيراً , حتّى وصل إلى ما هو عليه من دقة وإتقان وسرعة وبخاصة في الحالات التي يكون فيها المخطوط شديد الاهتراء إلى درجة يكاد ترميمها بالطرق التقليدية المعروفة مستحيلاً . يقوم نظام الترميم الآلي على أمور أساسية ثلاثة هي :
نستخدم هذا النوع من الترميم في مجال المطبوعات بشكل واسع وفي مجال المخطوطات بشكل أضيق , و بخاصة المخطوطات ذات الأحبار الثابتة مع الماء , حيث يعتمد هذا النوع على استخدام جهاز خاص يعمل آليا و مزود بشبكة توضع عليها الأوراق المراد ترميمها , حيث تسكب فوقها الألياف السللوزية المحضرة, ومخلوطة بالماء , ثم يتم شفط الماء وترسيب الألياف السيللوزية فوق سطح الورق المصاب فيتجمع في أماكن التلف والنقص , وتكون كمية العجينة المستخدمة متناسبة طرديًا مع شدة الاهتراءات الموجودة في الورقة آخذين بعين الاهتمام لون الورقة وسماكتها, ثمّ تأتي بعد ذلك عملية التجفيف تحت المكبس لنحصل على النتيجة النهائية . يعدّ نظام الترميم الآلي من الأعمال المهمة جداً , التي يجب أن تتوافر في كل مكتبة وكل مركز ثقافي أو أي مركز يتعامل مع الوعاء الورقي المهم المطلوب حفظه وصيانته. إلا أن هذا النظام انتشر في البلاد الغربية وتعذر انتشاره في البلاد العربية والإسلامية للأسباب الآتية :
ونظرا لتلك الأسباب , وللأهمية التي ذكرناها سابقا, كان لابد من إيجاد البديل المناسب, الذي يؤدي الغرض نفسه , ونستطيع نحن و كل من المراكز التي سبق ذكرها اقتناءه بسهولة ويسر, لذلك أخذ قسم الحفظ والمعالجة والترميم في المركز ، وبتوجيه من مؤسسه السيد جمعة الماجد ، على عاتقه تحقيق هذا الهدف لإيمانه المطلق في خدمة تراث هذه الأمة؛ ليخرج إلى النور سليما معافى ، وليجد طريقه إلى أيدي الباحثين والدارسين لنشره والاستفادة منه, فكان أن استطعنا بتوفيق من الله عز وجل إنجاز هذا المشروع الرائد بكل ما يحتاج إليه محليا ، وعلى أحسن صورة ممكنة ، حيث قمنا بالأعمال الآتية :
وقد تميز جهاز الماجد للترميم الآلي بميزات عدة نذكر منها :
مواصفات الجهاز:
طريقة العمل بالجهاز:
الخدمات التي حققها جهاز الماجد دوليا:
بدأ العمل في هذا النظام منذ عام 1996 في المركز وقد أعطى نتائج طيبة والحمد لله ، فقد اعتمدته منظمة الإيسيسكو كاملا في عمليات ترميم المخطوطات للدول العربية والإسلامية, ووضعته ضمن برامجها لحفظ التراث وصيانته بالتعاون مع المركز عبر خطة قريبة المدى وأخرى متوسطة وثالثة بعيدة الأجل, وتقوم الخطة على: أولا : إهداء الجهاز للدول التي تكون فيها الحاجة ماسة لصيانة مخطوطاتها. ثانيا : إجراء دورات تدريبية في مجال ترميم المخطوطات ومعالجتها . وقد تجلت بوادر الخدمات التي حققها جهاز الماجد عندما أهدى السيد جمعة الماجد هذا الجهاز مع كل مستلزماته من مواد معززة بالتدريب للعديد من المراكز العربية والإسلامية وهي :
جهاز الماجد للتدعيم الحراري :
بعد انتشار الطباعة على نطاق واسع في العالم زاد الطلب على الورق بشكل هائل, ولم تعد مصانع الورق التقليدية, التي تستخدم خامات القطن والكتان قادرة على سد حاجة الطلب المتزايد لهذه المادة, لذلك لجأت المعامل إلى صناعة الورق من الأخشاب مباشرة , وبالطريقة الميكانيكية دون الاهتمام بما تحدثه من ضرر بالغ للورق بعد مدة من الزمن لوجود العديد من الشوائب المدمرة للورق , التي تتأكسد مع الضوء , وتتفاعل مع الحرارة والرطوبة, محدثة إصابات خطيرة في الورق مثل : تكسر الروابط بين الألياف . ارتفاع نسبة الحموضة . تحول لون الورق إلى اللون القاتم . كل هذه الإصابات مجتمعة تؤدي إلى هشاشة الورق وسهولة تفتته وتكسره , حيث لا ينفع معه أي علاج كيميائي أو طبيعي , لإعادة متانته ومرونته, لذلك لجأ العلماء إلى طريقة التدعيم الحراري , التي تهدف إلى تقوية نسيج الورق التالف وغير المتآكل أو المهترىء من خلال إضافة شرائح مصنوعة من ألياف مختلفة الأنواع (طبيعية وصناعية ) على وجهي الورقة باستخدام الضغط والحرارة بقيم ثابتة ومحددة . و على الرغم من النتائج الطيبة في تقوية الورق بهذه الطريقة إلا أن استخدامها لا يزال قاصرا على ورق الجرائد والدوريات والكتب بعيداً عن الوثائق والمخطوطات . والسبب في ذلك كون أكثر المواد المستخدمة في التدعيم الحراري مواد صناعية حديثة الإنتاج وغير معروف مدى التغيرات الكيميائية التي يمكن أن تصيبها مع مرور الزمن , مما قد يسبب ضرراً للمخطوط أو الوثيقة مما يتحتم علينا التأكد من صحتها وسلامتها قبل الاستخدام. ولهذا تستخدم معظم مراكز المعالجة والترميم في العالم الطرق اليدوية التقليدية في علاج أوراق المخطوطات والوثائق ذات القيمة العالية و ترميمها , واستخدام التدعيم الحراري لورق المطبوعات على تعدد أنواعها لما لها من أهمية كبرى في الحفاظ عليها وعلى استدامتها و لهذه الطريقة عدة ميزات نذكر منها :
يعتمد تحقيق هذ الطريقة على أمور أساسية ثلاثة هي :
تحضير الجهاز للعمل:
بعد تمام توازن الجهاز حرارياً والتأكد من وصول درجات الحرارة إلى معدلها المطلوب وعمل عداد الزمن ومضخة الهيدروليك نقوم بالأعمال الآتية :
عند سحب المواد للخارج تكون العملية قد انتهت لتبدأ عملية تدعيم جديدة , وهكذا لتنتهي الكمية كلها .
ملاحظة: قبل تنفيذ عمليات التدعيم الحراري لابد من أن تعالج الأوراق من الحموضة وآثار الأكسدة الضوئية إن كانت موجودة فيها, وإلا تفنى تلك الأوراق داخل مادة التدعيم, وعندها سنقف عاجزين عن عمل أي شيء .