تلبيةً لدعوة رسمية كريمة من المونسنيور الدكتور ماركو نافوني، مدير مكتبة الأمبروزيانا في ميلانو، قام الدكتور محمد كامل جاد، مدير عام مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، وسعادة أحمد عبيد المنصوري، رئيس متحف معبر الحضارات بدبي، بزيارة عمل إلى المكتبة في في الفترة من 11 إلى 14 مايو 2026، بهدف بحث آفاق التعاون وتنسيق اتفاقية شراكة بين الجهات الثلاث.
استُهلت الزيارة باستقبال المونسنيور الأستاذ الدكتور ماركو نافوني للوفد، حيث استعرض تاريخ مكتبة الأمبروزيانا ودورها المعرفي والأكاديمي منذ تأسيسها على يد الكاردينال فيديريكو بوروميو عام 1609م، معبّرًا عن سعادته بتعزيز التعاون بين المؤسسات الثلاث، ولا سيما في ظل توافق الأهداف والرؤى.
وعقب ذلك، عُقد اجتماع ضم الدكتور محمد كامل جاد وأحمد عبيد المنصوري، بحضور كلٍّ من: المونسنيور الأستاذ الدكتور فرانشيسكو براشي نائب رئيس المكتبة، والمونسنيور الأستاذ الدكتور ألبيرتو روكا مدير متحف الصور واللوحات ومدير قسم دراسات الشرق الأقصى، والأب ماتيو كريميلا مدير قسم دراسات الشرق الأدنى؛ وذلك لبحث أطر التعاون ومجالات التكامل والتنسيق.
وخلال الاجتماع، أشاد المونسنيور ألبيرتو روكا بدور دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بالمؤسستين، في مجالات ترميم المخطوطات ورقمنة المواد المعرفية، ونشر ثقافة التسامح والتواصل الحضاري عبر المعرفة. كما أعرب عن تقديره لما اطلع عليه خلال زيارته السابقة لمركز جمعة الماجد في نوفمبر الماضي، خصوصًا أعمال الترميم والرقمنة، والمختبرات المتخصصة التي أسهمت في إنقاذ عدد كبير من التراث المعرفي، لا سيما في مناطق وسط وغرب إفريقيا وجنوب وشرق آسيا.
وأشاد كذلك باللقاء الذي جمعه مع معالي جمعة الماجد، مثمنًا رسالته الإنسانية في خدمة التراث الإنساني، وما استمع إليه من رؤى وإنجازات وطموحات مستقبلية.
وتخلل الاجتماع عرض مرئي قدمه الدكتور فابيو كوسيمانو، مدير الفهرسة والمكتبة الرقمية، استعرض فيه ما أُنجز في مجال توظيف التكنولوجيا الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات الرقمنة والتحرير النصي لصور المخطوطات، ولا سيما العربية منها.
بعد ذلك، اصطحب المونسنيور ألبيرتو روكا الدكتور محمد كامل جاد وأحمد عبيد المنصوري في جولة مطولة استمرت يومًا كاملًا داخل خزانة المخطوطات في مكتبة الأمبروزيانا، التي تضم نحو 46 ألف مخطوط، من بينها قرابة 2600 مخطوط عربي، حيث اطّلع الوفد على مجموعة من أنفس المخطوطات العربية واليونانية واللاتينية، إضافة إلى زيارة متحف اللوحات والتحف.
واختُتمت الزيارة بجولة في كاتدرائية دومو دي ميلانو، التي شُيّدت بأمر من جيان غاليازو فيسكونتي، أول دوق لميلانو، عام 1386م.
وفي سياق متصل، قام الدكتور محمد كامل جاد وسعادة أحمد المنصوري بزيارة عمل إلى المكتبة الوطنية برّايدينسي في ميلانو (Biblioteca Nazionale Braidense)، التي تأسست عام 1770م وتضم ما يقارب مليونًا ونصف المليون كتاب نادر، إلى جانب مجموعة كبيرة من المخطوطات، حيث كان في استقبالهما ورافقهما خلال الزيارة مسؤولة المكتبة سيسيليا أنجيليتي.