في إطار تعزيز التعاون الثقافي بين مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي ومركز ماتنداران لحفظ المخطوطات والوثائق والسجلات في جمهورية أرمينيا، شارك الدكتور بسام داغستاني، رئيس قسم الحفظ والمعالجة والترميم، ممثلًا عن المركز، في الندوة الدولية الثانية «وجوه الذاكرة: أحدث التقنيات لحفظ وترميم المخطوطات والتراث المطبوع»، التي عُقدت خلال الفترة من 28 أبريل إلى 6 مايو 2026 في العاصمة يريفان.
وقد قدّم الدكتور بسام خلال الندوة بحثًا بعنوان «معالجة وترميم الكتب النادرة المحترقة اصطلاحًا»، بيّن فيه الأهمية الكبيرة لهذا الموضوع بالنسبة إلى المكتبات ومراكز الأرشيف حول العالم، نظرًا لما تمثّله هذه الإصابة من خطر حقيقي على التراث العالمي. كما استعرض أهمية الكتب النادرة وضرورة الحفاظ عليها لما تحمله من قيمة علمية وثقافية كبيرة، وتناول أسباب تلفها والطرق العلمية السليمة لمعالجتها وترميمها. وتطرّق كذلك إلى تجربة مركز جمعة الماجد العلمية والعملية في التعامل مع هذا النوع من التلف، مستعرضًا الأساليب المبتكرة المعتمدة في قسم الترميم بالمركز، وهو ما حظي بتقدير واسع من المشاركين، لما تميز به البحث من دقة في الطرح وجودة في النتائج.
وفي إطار فعاليات الندوة، قدّم الدكتور بسام ورشتَي عمل تطبيقيتين للمشاركين؛ خُصِّصت الأولى للتجليد العربي الإسلامي للمخطوطات عبر عشرة قرون، حيث استعرض عمليًا خطوات التجليد على مخطوطة أصلية من مقتنيات مركز ماتنداران، موضحًا المواد المستخدمة وأساليب التنفيذ.
أما الورشة الثانية، فكانت تدريبية حول ترميم المخطوطات والوثائق التاريخية، واستهدفت العاملين في قسم الترميم، إذ تناول خلالها العديد من المشكلات التي تواجه الطاقم الفني أثناء عمليات الترميم، وقد أسهمت الورشة في رفع كفاءة العاملين وتعريفهم بأساليب جديدة ومبتكرة في هذا المجال، وكانت نتائجها إيجابية.
وشهدت الندوة حضور وزيرة الثقافة الأرمينية، ومندوب الاتحاد الأوروبي، ومندوب منظمة اليونسكو، وممثل مؤسسة «أليف» العالمية، إلى جانب عدد من الشخصيات الثقافية والعلمية المحلية والدولية، وسفراء معتمدين، وإدارة مركز ماتنداران.
يُذكر أن الندوة شهدت مشاركة باحثين ومتخصصين من دول أوروبية وأمريكية وعربية، قدّموا أوراق عمل تناولت مجالات الحفظ والمعالجة والترميم لمختلف أنواع المواد الورقية، من مخطوطات ومطبوعات.